ارنست فلوير

49

رحلة الكابتن فلوير

أعتقد أن وصف أحوال المسافرين على الجمال سيكون مفيدا لغير المطلعين على هذه الأمور ، ففي هذه الليلة كانت الشمس قد بدأت تغرب ونحن كنا لا نزال نتابع مسيرنا ؛ لأننا لم نجد مكانا نستطيع أن نخيّم فيه وكانت هذه الأماكن المناسبة للتخييم تصادفنا لمرة واحدة تقريبا كل ستة أميال في طريقنا . كان « حبيب » « 1 » وهو المرشد الذي أعطيناه أجره كاملا ومقدما أصبح يقسم بالله أننا لن نجد مكانا مناسبا للتخييم ، وكلما عبرنا مسافة تقارب عشرة أميال كان يزداد قلقه ويؤكد لنا أننا لن نصادف مكانا آخرا حتى منتصف الليل . وكان الرجال يؤيدونه بشدة مع أنهم لا يعرفون عن الطريق شيئا ، وهكذا تدخلت في الموضوع مضطرا وقرّرت أن أرفض التوقف من الآن في أي مكان حتى الساعة الرابعة بعد الظهر . أما في هذه الليلة فكانت الجمال مجهدة جدا وهي تمشي بين الجبال القاحلة في ظلام حالك ، وكنت أضحك على الرجال لأنهم تقبلوا أسلوبي تجاههم مع أنهم يعرفون طبيعة المنطقة أفضل مني ولكنهم امتنعوا عن التعليق على

--> ( 1 ) كان واحدا من المرشدين المحليين الذين كان يستعين بهم « فلوير » عندما يمر من منطقة إلى الأخرى .